السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

274

الإمامة

التزم فعله ، لان ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير ، فليس من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم ، لئلا ينهدم دور معدودة ، أو لا يتألم به سائح في البر والبحر انتهى . وجعل هؤلاء الفلاسفة على ما نقل عنهم شارح المقاصد القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الابداع ، والقدر عبارة عن وجودها في مواردها الخارجية مفصلة ، واحدا بعد واحد ، لما قال اللّه عز وجل « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 1 » وقد ذكرنا ما فيه ، وان كان لا مانع لنا من ذلك ، الا أنه لم يقم عليه دليل . والذي دل عليه الدليل هو ما في أخبارنا من طرقنا هذا في أفعال اللّه تعالى ، وان اعتبرا بالنسبة إلى أفعال العباد ، فمعنى القضاء والقدر على ما قاله جماعة الامر والنهي ، وبعبارة أخرى : التكاليف الشرعية بقوله تعالى « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 2 » والاعلام والتبيين ، لقوله تعالى « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » « 3 » أو القضاء ذلك والقدر الاعلام والتبيين لمقادير الأمثال من حسنها وقبحها وحرامها ومباحها كما قاله ، أي قال الأخير في إحقاق الحق ولا محضور فيه أيضا من هذه الجهة . وثانيهما : من جهة لزوم الجبر ورفع الاختيار إذا كان وقوع الافعال في العالم بقضاء اللّه وقدره ، وقد اعترض شيخ على أمير المؤمنين عليه السّلام فأجابه ، ورواه العامة والخاصة في كتبهم ، الا أن العامة رووه عن الأصبغ ، والأولى ذكر هذا الخبر الوارد في هذا الباب ونكتفي به ، فان للبيان مقاما آخر .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 21 . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 . ( 3 ) سورة الإسراء : 4 .